أجمل دعاء للتقرب إلى الله

Release time : Jan 1,1970
الدعاء هو صورة من صور العبادة. ولكن ما هي أفضل الأدعية عند الله؟ أفضل الدعاء المستجاب هو الدعاء العظيم الذي كان يكثر منه النبي عليه الصلاة والسلام. هو آية كريمة من سورة البقرة وهو من أفضل الأدعية المستجابة. معظم الناس اليوم يكون دعائهم مجرد الطلب من الله عز وجل مثل دعاء طلب العوض من الله أو دعاء طلب الزواج أو دعاء طلب السفر أو دعاء طلب الرزق أو دعاء طلب الصحة أو أن يصرف عنه المرض أو أن يصرف عنه الشر؛ كلها أمور تتعلق بالدنيا ونسبة قليلة جدًا من الناس نظرها متوجه نحو الآخرة ويدعو الله دعاء لدخول الجنة و دعاء الاستعاذة من حر جهنم.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) (البقرة:200). إن هؤلاء الذين يدعون الله في الآية الكريمة مؤمنون، لأنهم يقولون (رَبَّنَا) يريد أن يحظي بالدنيا. ثم يقول الله تعالى: (وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)، فهو ليس له نصيب من الآخرة ولا رزق ولا جنة وقد يكون مصيره إلى النار لأنه نسي الدار الآخرة واهتم بالدار الفانية.



صيغة الدعاء المستجاب بإذن الله.

ثم يكمل الله سبحانه وتعالى في الآية التالية ويقول: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة:201). النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن حسنة الدنيا قال هي المرأة الصالحة وحسنة الآخرة هي الجنة. فإن هذا الدعاء جمع بين الدنيا والآخرة.


القرآن كتاب شامل متوازن.

القرآن الكريم يحدث توازن في حياتك، توازن بين الدنيا والآخرة، ولكن ينبغي أن يكون نظرك متوجهًا نحو الآخرة؛ أما الدنيا فكل الناس يعملون فيها أيًا كان إيمانهم أيًا كانت معتقداتهم وأفكارهم، والله يرزق الجميع من خلال القوانين الكونية التي تحكم الكون وتحكم الرزق وتحمل الأسباب للموت وللحياة وغير ذلك. فإن كل شيء مقدر وفق أسباب و قوانين وضعها الله سبحانه وتعالى. ولكن القرآن الكريم يعلمك أن يكون هدفك الأساسي والنهائي هو الأخرة وأن يكون طموحك الأسمى هو أن تلقى الله عز وجل.



كيف يجمع الإنسان بين طلب الدنيا وَالْآخِرَةُ؟

إذا أردت أن تجمع بين الدنيا والآخرة فعليك بهذا الدعاء العظيم: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). فحتى في هذا الدعاء كان النبي عليه الصلاة والسلام يتذكر دائمًا أن هناك نار ملتهبة بإنتظار الكثير من الناس، (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ) (الأعراف:179). فإن عدد الذين سوف يدخلون النار أكبر بكثير من الذين سوف يدخلون الجنة، وهذا حسب ما نراه في الواقع اليوم. فكم نسبة الناس الذين يريدون لقاء الله؟ قليلة جدًا، وكم نسبة الناس الذين بالفعل هم متواضعون لله ويشكرون نعم الله عليهم ويساعدون الناس ولا يأكلون أموال الناس بالباطل ويتصدقون على الفقراء؟ النسبة قليلة جدًاز لذلك عزيزي القارئ احذر من أن تكون من أصحاب الدنيا.


الدنيا والآخرة في القرآن.

كلمة الدنيا ذُكرت في القرآن الكريم مائة وخمسة عشر مرة، وكلمة الآخرة ذُكرت مائة وخمسة عشر مرة أيضًا. الكلمتان متساويتان في القرآن الكريم حتى توضح لك رسالة هامة جدًا. فالله عز وجل يقول لك أيها الإنسان ينبغي عليك أن تُحدث توازنًا بين الدنيا والآخرة، لا تطغى هذه على تلك. أنت تعيش في هذه الدنيا تأكل وتشرب وتعمل وتمارس كل شيء ولكن هدفك الأهم هو الآخرة، مثل الانسان الذي يدرس في الجامعة ولديه هدف أساسي وهو أن يحصل على الشهادة العليا ولكنه في نفس الوقت يمارس حياته بشكل طبيعي، ولكن سلوكه يدل على أن هذا الطالب مجتهد ويريد أن يحصل على تلك الشهادة. كذلك أنت في هذه الدنيا، عش الدنيا بكل متطلباتها وتفاصيلها ولكن لا تنسْ الآخرة، واجعل هدفك الأساسي هو لقاء الله عز وجل، فإذا أردت أن تكذب مثلًا تذكر أنك ستقف أمام الله وتقرأ كتابك الذي يحتوي على كل أفعالك وكلماتك، فإن كل كلمة تنطق بها تُكتب وستجدها أمامك. فانظر ماذا تكتب في كتابك وكل عمل تقوم به سوف يعرض أمام الله. إنت من تملأ كتابك بالأعمال وأمامك الاختيار دائمًا إما تملأه بأعمال شريرة وسيئة أو تستطيع أن تملأه بمساعدة الناس وحب الخير وبتلاوة القرآن وبالعمل الصالح وبقيام الليل، وغيرها الكثير من الأعمال الصالحة.