تعريف الربا وحكمه من القرآن الكريم

Release time : Jan 1,1970
أكل الربا هو موضوع انتشر كثيرًا والكثير من المسلمين تورطوا فيه. ولكن يجب التنويه أولًا، نحن لا نصدر فتاوى حول أي موضوع بل نستعرض فقط أي قضية من ناحية العقل والعلم والقرآن والسنة وما الذي كشفه العلم الحديث وماذا يقول القرآن الكريم بخصوص الأمر وماذا يحدث في الواقع. واستجابة لنداء الله عز وجل بتدبر القرآن نتدبر آيات الربا في القرآن، سواء كنت تأكل الربا أو تُطعم الربا أو لا تتعامل بهذا الموضوع، فرض الله عليك أن تتدبر القرآن الكريم وتتدبر آياته لتتعلم وتحذر من عقوبة الربا في الإسلام.  

أول آية تتحدث عن الربا في القرآن.
بدأ سبحانه وتعالى في سورة البقرة بخطاب شديد وقاسي ومباشر دون مقدمات، قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:275). بدء القرآن خطابًا عنيفًا جدًا مما يعنى أن هذا الربا سيأكل المجتمعات ويدمر الأمم ويدمر الاقتصاد ويفقر الناس. وبالفعل، أجرت وكالة ناسا دراسة علمية ووجدت أن الأمم تنهار والحضارات تنهار بسبب الثغرة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء. أصبح لدينا اليوم قلة من الناس يمتلكون المليارات والملايين بل المليارات من البشر لا يملكون أي شيء، وسبب هذا الخلل هو الربا فهو سبب لمشاكل كثيرة جدًا، ولهذا كان الخطاب عنيفًا.

ما هو الربا؟
يقول تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)؛ الربا هو أن يصبح المال هو السلعة. فمثلًا إذا كان لدي سلعة فأنت تشتريها مني وتعطيني المال في المقابل، فالمال هنا هو وسيلة لتنتقل هذه السلعة من شخص لآخر. ولكن بالنسبة للربا فأنت تعطي المال لشخص ويرجع لك هذا المال وعليه فائدة وهي ربا بالطبع. وبهذا أصبحت تجارتك بالمال وليست بالسلع المعروفة.

نتائج الربا وتأثيره على المجتمع.
في الماضي كانت ظاهرة الأغنياء قليلة جدًا، ولكن اليوم أصبح لدينا عدد قليل من الناس يمتلكون ثروة العالم وباقي الناس لا يمتلكون شيء، هذا هو نتائج الربا. ثم يقول تعالى: (فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ)؛فأنت إذا اشتغلت بالربا لك فقط رأس المال ويجب أن تُرجع ما أكلته من أموال لأصحابه. ثم تنتهي الآية بقوله (وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، فلا تخالف أمر الله بحجة أنك تريد أن تعيش في هذه الحياة فالذي خلقك ورزقك هو الله، فهو أعلم بك ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.

في الآية الثانية يشتد الخطاب، يقول الله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة:276). هنا يوضح الله سبحانه وتعالى لماذا حرم الربا. الله سبحانه وتعالى يريد لهذا المجتمع أن يكون مجتمعًا صحيًا، تعطي مبلغ من المال لأخيك ولا تنتظر منه الزيادة. فمثلًا أنت رجل تاجر ولديك وفرة في المال، أعطي الناس من دون أن تنتظر منهم الفائدة لأن الفائدة ستكون مع الله، فأراد الله أن تكون تجارتك معه وليس مع البشر، أرادك أيها التاجر أن تكون صلتك مباشرةً مع الله، فقد قال تعالى: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) (البقرة:245) فلماذا قد تترك تلك التجارة الرابح عند الله مقابل القليل من المال الغير مضمون؟

في الآيات التالية يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (البقرة:278:281).
آخر آية نزلت في القرآن الكريم وضعت بعد نص الربا فهل تلاحظ كم هي قضيةً خطيرةً! كأن الله يريد أن يقول لك لا تختم حياتك بالربا.

آيات تتحدث عن الربا.
يقول تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:130). وفي سورة النساء يتحدث الله تبارك وتعالى عن اليهود الذين هم أهل الربا ويشتهرون بأكل الربا، يقول الله سبحانه وتعالى: (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (النساء:160:161).

ملخص الربا في سطور قصيرة.
علميًا، أُثبت أن الفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء سببها الربا.
منطقيًا، أفضل حالة للفائدة و أعلى مردود هو عندما تكون الفائدة صفر. فعلميًا إذا رسمت المنحنيات البيانية الخاصة بموضوع الاستثمار وعلم المال والاقتصاد وغير ذلك تجد أن الخط البياني يكون في الحالة المثالية عندما يكون على الصفر.
اجتماعيًا ونفسيًا، لن يرتاح من عليه دين لأنه مُعرض في أي لحظة وهو في أن يمرض ولا يستطيع سداد ما عليه من أموال وسيصبح في الشارع وربما يموت قهرًا بأنه لا يملك ثمن تسديد هذه الأقساط.
إذًا عزيزي القارئ عليك بالصبر والاستعانة بالله واليقين بأنه سبحانه وتعالى هو الرزاق.