هل تدبر القرآن الكريم أهم من الحفظ؟

Release time : Jan 1,1970
كلمة يتدبرون أو فعل التدبر بشكل عام وردت في القرآن الكريم بكل مشتقاتها اللغوية مرتين فقط. في الآية الأولى، يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (سورة النساء:82). هل يعقل أن الله عز وجل الذي أنزل لنا القرآن الكريم يخاطبنا الله ويهتم بنا بل ويطلب منا أن نتدبر هذا الكلام العظيم. فإن تتدبر الشئ يعني تتبعه الشيء فمثلًا الذي يتتبع آثار الجريمة يصل إليها والذي يتتبع آثار المعلومة يصل إليها، فعندما تتدبر القرآن فأنت تصل إليه ويصل إليك. 

فمن رحمة الله بنا سبحانه وتعالى أنه أعطانا هذا القرآن الكريم وأمرنا بالتدبر؛ وكأن شخصًا ولله المثل الأعلى يتساءل، هل من المعقول كل هذا الإعجاز وكل هذه الرحمة في القرآن وكل هذا الشفاء الذي أودعه الله في القرآن ثم لا تدبروه؟ مثل الإنسان الذي تعطيه المال وتنفق عليه ثم يجحد ثم تعطيه ثم ينكر ثم تعطيه ثم يسئ لك، ففي نهاية المطاف ستقول له يا أخي أفلا تشكرني؟ أفلا تنظر إلى هذه النعمة التي أنت فيها وتقول شكرًا على الأقل؟ هذا هو حال الكافر والملحد، فقد أعطاك الله كل الأدلة اللازمة التي تثبت وجود الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى ثم تنكر وجوده!


هل تدبر القرآن واجب؟

 

يقول الله تعالى:(وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) (سورة إبراهيم:34)، طلبتم اختراع المراكب الفضائية والطائرات وسائل النقل وسائل الإتصال الله سخر لكم مافي السماوات ومافي الأرض جميعا منه؛ فإن كل شيء مسخر لخدمتك أيها الإنسان. طلبتم اختراع الأدوية والشفاء فهيأ لكم كل أنواع الشفاء والعلاج وهيأ لكم اختراع الأجهزة الطبية وغير ذلك. كل هذه النعم التي أعطاكم إياها وأعطاكم دلائل كثيرة في الكون تثبت عظمة الخالق وتثبت وجوده ووحدانيته، ثم بعد ذلك تستخسر أن تتدبر آية من القرآن؟ ثم بعد ذلك تنشغل بهذه الدنيا ولا تحاول أن تفكر في آية واحدة؟ على الأقل آية كل يوم، فقط خمس دقائق كل يوم من وقتك.


لذلك الله عز وجل لم يقل يا أيها الذين آمنوا تدبروا القرآن بل قال (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ). يريد أن يلفت انتباهنا إلى الحقائق والرحمة والإعجاز الموجود في القرآن. فالقرآن الكريم هو كنز ثمين عزيزي القارئ. فيه شفاء لك من كل شيء؛ هذا الكتاب العظيم فيه طمأنينة للقلب وفيه السعادة لك إذا طبقت تعاليمه وفيه الراحة النفسية كما قال سبحانه وتعالى:(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (سورة الرعد:28). فالكثير من الناس يقرأون كل هذه الكتب ويخزنون في أدمغتكم كل هذه المعلومات.فمثلًا اليوم وسائل التواصل الإجتماعي تضخ كميات هائله من المعلومات بعضها تافه وغير هادف أو مفيد، ولكن يتلقاها الإنسان بدون تفكير عن أهميتها ثم لا يتبقى أي مجال لحفظ القرآن الكريم ثم يقول لك أن حفظ القرآن صعب؛ إن كان صعبًا فهو لأنه شغل دماغه بأمور تافهة فلم يعد هناك مساحة للتخزين على جهاز الكمبيوتر الخاص به وهو الدماغ؛ وهو متوقع فهو ممتلئ ببرامج تافهة لا قيمة لها ثم إذا أراد تنزيل وتحميل القرآن الكريم بالطبع يرفض الجهاز يقول له الجهاز الذاكرة ممتلئة. وهذا ليس عذرًا! فرغ عقلك وقلبك من هذه الأمور التافهة التي لا نفع لها أمام الله واشغل وقتك بالقرآن الكريم واستجب لنداء الله عز وجل. 


الآية الثانية من آيات التدبر تقول: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (سورة محمد:24).

الآية الأولى من سورة النساء يلفت الله عز وجل بها انتبهنا إلى أهمية هذا القرآن الكريم، أما في الآية الثانية يقول لنا (أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) أي لهذه الدرجة قلبك مُقفل؟ لذلك عزيزي القارئ ينبغي عليك أن تتفكر وتتدبر وتتأمل في آيات هذا الكتاب العظيم وتأمل عظمة القرآن وتأمل تعاليم القرآن بتدبر. فإن التدبر هي مرحلة أعلى من الحفظ.