كيف تتخلص من الهم والتفكير؟

Release time : Jan 1,1970
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ۝ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (الحج:1:2). إن موقف زلزلة الساعة سيتعرض له كل إنسان ولن يستطيع أن يهرب منه. الله عز وجل يخاطب كل الخلق ويقول (يَا أَيُّهَا النَّاسُ)، فالنداء هنا ليس للمؤمنين فقط؛ فإن الملحد مقصود بهذا النداء والمشكك مقصود بهذا النداء والمؤمن أيضًا مقصود بهذا النداء. الآية الكريمة تخاطب كل الناس على كل معتقداتهم. ثم يطلب الله من الناس طلبًا (اتَّقُوا رَبَّكُمْ)، يطلب منك أن تتقيه، والله سبحانه وتعالى غنى عن ذلك، ولكن لماذا يطلب هذا إذاً؟ الإجابة هي: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ).

ما هي زلزلة الساعة؟


الله يحذرنا من زلزلة الساعة موضحًا ما الذي يحدث يومها. فيبدأ عز وجل الوصف قائلًا:(يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ)، فإن الأم التي من خصائصها حتى في عالم الحيوانات أنها تقاتل من أجل ابنها وتموت من أجل ابنها ولكنها من شدة الزلزلة التي تحدث يوم القيامة ستجد أن الأم المرضعة التي تخاف على ابنها وتفديه بروحها تذهل عنه وتهرب منه لأن تفكيرها خارج نطاق القوانين وخارج نطاق الرحمة التي تعودت عليها؛ لأن الأهوال شديدة جدًا. ثم يقول: (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا)، فمن قوة الزلزلة ومن قوة الأهوال تضع المرأة الحامل أو حتى الأنثى الحامل من الحيوانات مولودها. وهناك دراسة علمية تقول أن الزلازل تُسرع الولادة للأم الحامل عندما يحدث زلزال شديد لأن عملية الخوف وارتجاف الأرض والقلق الشديد يؤدي لتسريع الولادة وهذه الحقيقة التي اكتُشفت مؤخرًا تتوافق مع الآية القرآنية الكريمة؛ فإذا كان الزلزال العادي في الدنيا يُسرع عملية الولادة فكيف بزلزلة الساعة. ثم يكمل الوصف ويقول: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)، فأنت يوم القيامة ستجد أن هذا الإنسان من شدة هول اليوم ومن شدة الحرارة ومن شدة الضغط مثل الإنسان السكران المختل عقليًا يميل ويذهب يمينًا ويسارًا ومنهم من يسقط ثم يقف ومنهم يهتز ومنهم من تجد لديه ضباب على عينيه.


في الآية علاج الهموم والتفكير.


هذه الآية الكريمة من الآيات التي يُعالج بها الاكتئاب ويُعالج بها حالة القلق والخوف لأنك إذا تذكرت ذلك اليوم وتذكرت زلزلة الساعة، تهون علينا مصائب الدنيا لأنها مصائب بسيطة، فقد يكون لك حاجه عند فلان وفي رأسك مائة هم ومائة سؤال هل سيعطيني هذه الحاجة؟ هل سينفذ لي ما أطلب؟ وغيرها، ولكن عندما تستحضر هذه الآية وتستشعر زلزلة الساعة التي ستحدث ذلك اليوم و تتخيل أنك تعيش في ذلك الموقف سوف تنسى هموم الدنيا لأن هموم الدنيا بسيطة جدًا والدنيا كلها تافهة أمام أول مشهد من مشاهد يوم القيامة. فعليك أن تتأمل هذه الآية وأن تفهم هذه الآية بقلبك قبل عقلك، وأن ترددها في المواقف الصعبة فهي بالفعل العلاج والشفاء ومواساة للمؤمن وفي نفس الوقت إنذارًا للظالم؛ فإذا كان لأحد حق عندك سارع بإعطائه هذا الحق وإذا كنت أسأت لأحد حاول أن تُكَفر عن ذلك الذنب وحاول أن تخرج من هذه الدنيا وأنت مؤمنًا نقيًا لتلقى الله سبحانه وتعالى وهو راض عنك.