من خلق الله؟

Release time : Jan 1,1970
سؤال اليوم يخطر على بال الكثير من الناس، وآخرون يقولون طفلي يسأل من خلق الله ولا يعرفون كيف يجيبونهم. الجواب هو أن هذا السؤال به خطأ منطقي من البداية، من غير المنطقي أن يتم طرح هذا السؤال؛ لأننا إذا قلنا أن لكل مخلوق خالق فمن الخطأ أن نسأل من الذي خلق الخالق لأن هذا السؤال سيعني أن الله مخلوق وبهذا نكون نفينا عنه صفة الخالق، لذلك هناك منطق خاطئ في طرح هذا السؤال.

لماذا يتساءل الإنسان بأسئلة وجودية؟

إن الدماغ البشري يعمل بطريقة أنك لا تستطيع أن تتقبل فكرة وجود أي شيء إلا أن يكون له صانع.

فمثلًا جهاز موبايل لا يمكنك أن تتقبل فكرة أنه موجود بالمصادفة بل ينبغي أن يكون له صانع.

كذلك الشجرة التي تراها في الحديقة، هذه الشجرة كانت بذرة، ولكن من الذي خلق هذه البذرة؟ الخلية الأولى من الذي أوجدها؟ فلابد من وجود صانع.

وأيضًا هذه البذرة التي ينزل عليها ماء لتنمو، كيف نزل هذا الماء؟ ينزل الماء كل عام وفق دورة محكمة ولها قوانين دقيقة، ولكن من الذي يشرف على هذه القوانين؟ لابد من وجود منظم حكيم.

كذلك هذه البذرة التي خرجت وشكلت لنا تلك الشجرة، كيف تعلمت هذه البذرة صناعة الأوراق؟ كيف علمت متى تفتح أزهارها؟ كيف علمت متى تشكل ثمرها؟ لابد من وجود عليم حكيم.

تمامًا مثل الكمبيوتر، في الكمبيوتر نظام تشغيل اسمه ويندوز. هذا النظام يقوم بأعمال محددة ويشغل برامج محددة ويعطي أداء محدد. ولكن هناك من وضع هذا النظام ومن يشرف عليه ومن صممه وإلا لن تتقبل فكرة أن هذا الكمبيوتر يعمل بالمصادفة.

إن الله تبارك وتعالى وضع في دماغ كل منا نظامًا يثير لديه التساؤلات مثل من صنع هذه النخلة، من صنع هذا العمود، من صنع هذه السيارة. هذه التساؤلات ستأخذك في رحلة من التساؤلات لتصل إلى الله. فإذا وضعت إنسان في غابة من دون أي مؤثرات ومن دون أن يأتيه أي مصدر معلومات خارجي، سوف تجد بعد فترة أنه سيصل إلى معرفة الله تبارك وتعالى ويؤمن بأن الله عز وجل هو خالق كل شيء باستخدام عقله فقط، لأن هذا العقل مبرمج على هذه التساؤلات.



الإيمان بالله واليوم الآخر.

جامعة إكسفورد اكتشفت في دراسة أن الإنسان بفطرته و بشكل طبيعي يميل إلى الإيمان بالله وباليوم الآخر. وهناك أيضًا أبحاث أخرى قامت بها جامعات شهيرة مثل هارفارد وغيرها تؤكد أن الإنسان مبرمج على الإيمان بالله وأن الإيمان بالله سبحانه وتعالى موجود حتى في الشريط الوراثي المعروف ب(DNA). قامت هذه الدراسات من خلال دراسة عمل الدماغ من خلال أجهزة المسح بالرنين المغناطيسي الوظيفي بهدف اكتشاف دماغ الإنسان وكيفية عمله.


الصدق هو فطرة الإنسان.

اكتشف يقينا أن هذا الدماغ مبرمج على الصدق، حيث أنه هو النظام الافتراضي للدماغ؛ فقد وجدوا أن الدماغ يكون في أفضل حالاته عندما يكون صادقًا وأن الكذب يتطلب من الدماغ طاقة أعلى بكثير من الصدق. كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119)، لأن الصدق يعني الفطرة.


تمييز الطفل للخير والشر.

في عالم الاطفال، هناك دراسات علمية وجدت أن الطفل منذ عمر ثلاثة أشهر يستطيع أن يميز بين الخير والشر وبين العدل والظلم ويتفاعل مع الظلم بشدة من ثلاثة أشهر وربما أقل. وهذا يعني أن المفاهيم المتعلقة بالعدل والظلم لم تُوضع عبثًا ولم تأتي نتيجة التطور، ولكن العدل والظلم مفاهيم موجودة في داخل الإنسان منذ الطفولة وأن الإنسان مُبرمج على العدل مما يدل على وجود قوة عليا قامت ببرمجة هذا الإنسان وفق نظام محدد. وهذه القوة العليا هي قدرة الله عز وجل.


الدليل على وحدانية الله.

ومن هنا نصل إلى أن هذا الكون كله مبرمج على نظام واحد فقط مما يدل على وجود منظم واحد وخالق واحد فقط لأن العملية والنظام لو تم عن طريق المصادفة لرأينا مئات من الأنظمة في الكون. ولكن كل الأحياء وكل المخلوقات على الكوكب لها نظام موحد هو نظام العمل بالخلايا، ونظام الخلايا واحد. كل أنظمة الخلايا الموجودة في أجسام المخلوقات هي ذاتها، حتى آلية عمل الكون في المجرات وفي النجوم وفي الشمس وفي القمر وفي الأرض كله به النظام ذاته وبه العناصر الكيميائية ذاتها؛ هذا يدل على وحدانية الخالق ووحدانية الصانع. فإن الله هو الواحد الأحد.

إذا عندما نطرح سؤال من خلق الله، هذا يعني أننا خالفنا المنطق مباشرة فقد نزعنا صفة الخالق عن الله واعتبرنا أن الله مخلوق وهذا لا يجوز. وبما أن الله سبحانه وتعالى قام ببرمجة عقولنا لنصل إلى حقيقة واحدة وهي أن الله هو الخالق سبحانه وتعالى فلا بد أن هذا العقل إذا استخدمناه بطريقة سليمة ومنطقية أن نصل إلى حقيقة وحدانية الله سبحانه وتعالى.