من هي قرة العين؟

Release time : Jan 1,1970

قرة العين هو ذلك المشهد الذي تتلذذ به عينك وتطمئن به عينك وتشعر بالسعادة وتشعر بالفرح. اليوم نتوقف مع آية كريمة التي تحتوي على دعاء قرة العين. يقول الله سبحانه وتعالى:(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان:74). هذا الدعاء يدعو به نوع محدد من الناس الذين هم على درجة عالية من التقوى ويكثرون من التوبة إلى الله.


كيف يمكن إنقاذ العلاقة بين الزوجين؟

الكثير من الناس لا يشعرون بالسعادة في حياتهم بسبب تعثر زواجهم سواءًا كانوا شبابًا أم بناتًا. إن الدعاء بوجه عام من أهم العبادات. فقد قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60)، فالدعاء مهم جدًا فبالرغم من أن كل شيء مكتوب ولكن حتى الدعاء هو من الأشياء المكتوبة ويجعله الله سببًا حتى يرزقك بزوجة صالحة أو يهيئ لك أو يلهمك بالدعاء الصحيح.

هل هناك أجمل من الشعور بالاستقرار بعد الزواج، أو عند النظر إلى الزوجة بأن تقر عينه وينظر إلى هؤلاء الأولاد الصالحين المطيعين البارين بأبويهم وتقر عينه. إن لفظ قرة العين يشمل معاني كثيرة من الفرح والسرور والسعادة والطمأنينة، أن تشعر بمحبة الزوجة والذرية التي هي ليست فقط أولادك بل حتى أحفادك.


شروط تحقق الدعاء.

هناك شرطان لتحقيق هذا الدعاء، أولًا هو أن تكون من المتقين. أن تكون أنت مثالًا يحتذي به المتقين. وهذا مقام عالٍ جدًا، فنحن نقتدي بالمتقين، ولكن أما أن نكون نحن قدوة للمتقين، هذه مرحلة عالية أمرنا الله أن نسألها ونطلبها منه عز وجل. (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) أي أن نقتدي بالمتقين ونكون قدوة لهم. فانظر إلى هذه المعادلة المزدوجة، أن تكون أنت مثالًا ونموذجًا صالحًا للذي يريد أن يتقي الله يقتدي بك ويقتدي بسلوكك. أما الشرط الثاني وهو أن تكون أنت إمامًا للمتقين،فلا يكفي العمل الصالح وحده. فلا يمكن أن تكون تأكل الربا ثم تدعو بهذا الدعاء لن تستفيد شيئًا. أن تؤذي جارك أو تؤذي إنسان بريئًا لن ينفعك هذا الدعاء. إذا ينبغي أن تكون مثالًا رائعًا صالحًا للمتقين لكي يرزقك الله قرة أعين من الزوجة والأولاد.


ماذا يحدث في الآخرة؟

في الآخرة، يقول الله تعالى: (أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (الفرقان:75) إذا القضية تحتاج إلى الصبر؛ فالصبر ضياء فإنه أسهل عمل وأثقل عمل في الميزان وأكثر عمل له قيمة تأخذه معك إلى قبرك هو الصبر. فهو العمل الذي يعفيك من المحاسبة، الصلاة تُحاسب عليها، والصيام تُحاسب عليه وتأخذ حقك كاملًا، كل درهم أو قرش أو دينار اكتسبته أنفقته سوف تُسأل عنه فيما اكتسبته وفيما أنفقته، وكل ثانية من وقتك سوف تسأل عنها إلا الصابر؛ فإن الذي كانت بضاعته هي الصبر لا يسأل عن شيء فقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر:10) فيدخل الجنة بدون حساب.

لذلك قال الله تعالى: (أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا)، فأي شيء أجمل من أن تُغادر هذه الدنيا إلى حياة ما وراء البرزخ المليئة بالاطمئنان والرحمة وأن تلتقي مع الملائكة، هل تريد شيء من البشر بعد أن تلتقى مع الملائكة الكرام؟ بالطبع لا. لذلك عزيزي القارئ عليك بهذا الدعاء وبالتقوى وبالصبر، فأدعُ الله به دائمًا.