ماذا يوجد في الجنة من نعيم؟

Release time : Jan 1,1970
إن الحديث حول الحياة في الجنة ممتع جدًا ومريح للنفس ويذهب الاكتئاب والخوف والقلق والحزن. الكثير منا تسائل يومًا ما إذا كانت لديه عيوب كثيرة في الدنيا مثل الخجل أو الحياء أو بمعني أن الناس الذين كانوا ينظرون إليه على أنه مسكين أو غبي أو لا يفهم أو تفكيره محدود أو فقير أو غير ذلك، إذا كانت تلك العيوب موجودة في هذا الإنسان، هل تبقى هذه العيوب يوم القيامة وفي الجنة؟ في الجنة المقاييس مختلفة تمامًا فقد قال تعالى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) (الأعراف:8).

إن كتاب الله تبارك وتعالى وأحاديث حبيبنا ورسولنا محمد عليه الصلاة والسلام أوضحوا لنا أن معظم من نشاهدهم اليوم من المساكين والضعفاء والذين ليس لهم قيمة ولكنهم على مستوى عالٍ من الإيمان والتقوى، هؤلاء سيكونون أسياد الآخرة وأسياد النعيم؛ وكل من نشاهدهم اليوم من الجبابرة والمتكبرين وأصحاب النفوذ والأموال والظالمين للناس ولكنهم من غير المتقين، هؤلاء ستجدونهم يوم القيامة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يُحشَرُ المتكبِّرون يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ) أي يحشرون مثل النمل الصغير ويطأهم الناس بأقدامهم عقوبة لهم بسبب تكبرهم.


أوصاف الجنة.

المقاييس في ذلك الوقت وفي ذلك المكان مختلفة تمامًا عن القوانين الفيزيائية التي نعرفها، ليس هناك شمس وليس هناك قمر في الجنة حيث قال الله تعالى:(لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا) (الإنسان:13)، ولا يوجد طقس متغير لأن الطقس يأتي نتيجة الرياح وتقلبات الجو ودرجات الحرارة ولكن في الجنة ليس هناك مفهوم لدرجة الحرارة إلا في جهنم والعياذ بالله.


الجنة ونعيمها.

تخيل أنك تقف بين يدي الله وأن هذه الدنيا قد انتهت وجاء يوم القيامة وكنت من الفائزين وكنت عبدًا مخلصًا لله ترجو لقاءه وتنتظر بفارغ الصبر وتخيل أن الله عز وجل يخاطبك الآن بإسمك ويقول لك: (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ۝ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ۝ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (الزخرف:68:71).



من هم أهل الجنة؟

في الآية السابقة شرطان يصفان من هم أهل الجنة. يقول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ). القرآن الكريم به ستة آلاف ومئتان وستة وثلاثون آية فهل آمنت بها جميعًا؟ فالإيمان بآيات الله أي تعلّم هذه الآيات ومعرفتها أولًا ثم الإيمان بها، و كانوا مسلمين أي استسلموا بين يدي الله. الله تعالى يقول في آية من آيات القرآن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119)، هل أنت صادق تمامًا أم غير صادق؟ كل شخص منا يعرف نفسه حق المعرفة، هل تغش الناس أثناء بيعك لشيء أو تخدعهم أثناء شراءك لشيء لتحقيق مصلحتك دائمًا؟ إذا كنت تفعل هذا فأنت لم تؤمن وأنت لم تُسلم وجهك لله تعالى. إذًا معنى (وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) يقصد به بالتصرفات، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (النور:22). فالله سبحانه وتعالى أمرك بالصدق، إذًا يجب أن تكون صادقًا لا تكذب، وأمرك بالعفو، إذًا يجب أن تعفُ وإذا لم تعفُ فأنت لم تؤمن بآيات الله.



صفات نعيم الجنة.

إذا تحقق فيك شرطي الإيمان والإسلام فمن المؤكد أنك ستقف هذا الموقف العظيم حيث يقول الله لك كما ذُكر في الآية الكريمة: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ)، فكلمة تحبرون هي واسعة المعاني وتتضمن النعيم والطمأنينة وعدم خوف والتلذذ والتنعم، أطلق العنان لخيالك وأفكارك فإن كل ما قد تشتهيه تتضمنه هذه الكلمة. ( يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)،الصحاف هي أوعية ذهبية فيها أكواب وفيها ما لا يتصوره العقل.

إذا كان لديك عيب في الدنيا وكنت من أصحاب الجنة سيختفي كل هذا لأن أصحاب الجنة هم إخوان كما قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (الحجر:47). فإن كل ما تشتهيه النفس موجود في الجنة ولهذا لا يوجد عيوب ولا يوجد نقص ولا يوجد ضعف ولا يوجد حقد ولا يوجد غل ولا يوجد حب للانتقام ولا يوجد تأسف على الدنيا الفانية. في الجنة القوانين مختلفة نمامًا، فاترك هذه الدنيا وفكّر دائمًا بهذه الحياة الخالدة الأبدية فهي الحياة الحقيقية أما هذه الدنيا فهي حياة مؤقتة فانية.