كيف تصل إلى التوكل الحقيقي؟

Release time : Jan 1,1970
الكل يعترف في هذا العصر بأن هناك قوة عظمى خلقت هذا الكون، حتى الملحدين لا ينكرون هذه الحقيقة، ولكنهم لا يقول الله بل يقولون أنها الطبيعة. إذا سألت كثير من الناس من هو خالقك وخالق هذا الكون وخالق كل شيء سيقولون الله. إذا لماذا لا تثق بهذا الإله؟ مادُمت قد اقتنعت أن كل ذرة من ذرات جسدك قد خلقها الله سبحانه وتعالى وهو الذي يسيرها، فلا يوجد مرض يصيبك إلا بأمر الله، ولا يمكن لأحد أن يعطيك الخير إلا بأمر الله. فلماذا أنت حزين و تبحث عن حلول؟ بينما الحل لكل مشاكلك هو بين يديك، عليك فقط أن تؤمن بهذه الآية الكريمة و تطبقها في حياتك.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (سورة الزمر:38).


كل كلمة في هذه الآية الكريمة تحتاج إلى مجلد لشرحها.ولكن دعونا نقف مع كل جزء قليلاً. الله عز وجل يقول كيف تقول أنك تؤمن بأن الله هو من خلق السموات والأرض ومع ذلك تخاف من أذى فلان وهو بشر مثلك، وتدعوه من دون الله، وتلجأ إليه، و تخشى بطشه، وتظن أنه قد يضرك. ولكن الحقيقة، هل يستطيع الكون كله لو اجتمع أن يصرف عنك أي مرض مثلاً؟ هل يستطيع أي شخص أن يكشف عنك ضر مؤكد كتبه الله عليك؟ هل يستطيع أحد في كل هذا الكون أن يُمسك عنك رحمة كتبها الله لك وقدرها عليك؟ هل يستطيع أحد أن يمنع عنك رزقاً قد كتبه الله لك؟ كلا، لا يستطيعون.


ما الذي تريد الآية الكريمة أن تعلمك؟ 


الله سبحانه وتعالى يذكرك أنك إذا آمنت إيمان حقيقي وليس مجرد كلام بأن الذي خلق الكون كله وخلق السماوات والأرض هو الله عز وجل فينبغي أن تقتنع أنه لا يضر ولا ينفع أحداً إلا الله، لأن الله سبحانه وتعالى هو الملك المتصرف، كيف يسمح لأحد من مخلوقاته أن يمنع عنك شيئاً وقد كتبه الله لك.

هل تظن أن فلان يستطيع أن يضر وينفع؟ إذا أنت تدعو من غير الله، هل تظن أن فلان يستطيع أن يغير شيئا كتبه الله لك؟ إذا أنت تدعو من دون الله، هل تعتقد أن هذا الساحر يستطيع أن يضرك؟ إذا أنت تدعو من دون الله؛ لماذا؟ لأن الإنسان الذي اقتنع بأن الله خالق كل شيء سبحانه وتعالى واقتنع أن الخير والضر وكل شيء بيد الله عز وجل، لا يمكن أن يدع مع الله أحداً ولا يمكن أن يلجأ إلى أحداً غير الله عز وجل. فقل حسبي الله ونعم الوكيل، أنا لا أريد المساعدة من أحد لا أريد أن استعن بأحد. المقصود بدعاء حسبي الله ونعم الوكيل هو أن تستشعر في داخل نفسك وتقول لها أن الله يكفيني المرض والشر والفقر والضرر وكل شيء، الله يكفيني.


فما الذي تكون وصلت إليه بهذه المرحلة؟


أولاً، اقتنعت أن الله خلق السموات والأرض. ثانياً، اقتنعت أنه لا يكشف الضر إلا الله. ثالثاً اقتنعت أنه لا يُمسك أحداً رحمة الله ولا يستطيع أحد أن يمنع عنك خيراً. وأخيراً، أقررت بأن الله يكفيك تماماً.


معجزات حسبي الله ونعم الوكيل.


بعد وصولك إلى هذه الحالة، أصبحت أنت في حالة قوية من الإيمان بالله وطبقت بما يسمى بالتوكل الحقيقي. الله يكفيني كل شيء إذاً أنا أحب النتيجة النهائية أياً كانت فأنا متوكل على الله، فهو عز وجل أعلم بما هو أحسن وأفضل لنا.