لماذا يبتلينا الله؟

Release time : Jan 1,1970
هل تفكرت يومًا في الحكمة من نزول البلاء؟ وتسائلت لماذا يبتلينا الله سبحانه وتعالى بهذه المآسي التي تحدث لنا كل يوم؟ ففي هذا العصر الابتلاءات كثيرة جدًا. فمثلًا هناك الكثير من المشاكل الإقتصادية التي يتعرض لها الكثير من الناس، وهناك أمراض كثيرة جدًا مثل فيروس كورونا الذي أحدث رعبًا ومشاكل كثيرة ونقص مادي بالنسبة لكثير من الناس، والأمراض التي فشل الطب الحديث في علاجها كالسرطان وغير ذلك، وأيضًا المشاكل النفسية المنتشرة بشكل كبير في المجتمعات مثل الاكتئاب والقلق والخوف.

بعض الناس أحيانا تجده يعبد الله على حرف فإذا أصابه ضراء أو مكروه انقلب على عقبيه وخسر الدنيا والآخرة. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرنا وطمأننا أن كل هذا ما هو إلا حب من الله عز وجل. هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يريد لنا الخير والسعادة في هذه الدنيا ويريد لنا الطمأنينة.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره، حتى يبلغه إياها)، هذا الحديث موجود في السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله. إن الله سبحانه وتعالى يحبك وكتب لك منزلة عالية في الجنة ولا يوجد أي عمل يمَّكِنك من أن تبلغ هذه المنزلة، فلو أنفقت المليارات و صليت ليلًا ونهارًا وتصدقت وفعلت كل شيء فلن تبلغ هذه المنزلة بأي عمل كان.


كيف يكون الابتلاء في الدين؟

كل إنسان يكره المرض ويكره أكل المال ويكره احتياجه للناس ويكره الظلم الذي يقع عليه ويكره استخفاف الناس به ويكره المعاملة السيئة من قبل مثلًا زوجته أو أبنائه أو أهله أو أقاربه أو حتى جيرانه أو زملائه في العمل أو غير ذلك. ولكن إن هذا الحديث يجعلك مطمئن القلب ويجعلك لا تكره المرض ولا تكره الجوع ولا تكره الضيق المادي الذي تتعرض له لأن هذه الأشياء التي تكرهها يبتليك الله بها لأنه يحبك وليس لأنه يكرهك. فمثلًا ما الفائدة أن يعطيك الله المال في الدنيا لتطغى وتنشغل عن ذكره ثم يوم القيامة تكون في نار جهنم والعياذ بالله. من يتعرض لها هذا البلاء هو الأكثر محبة عند الله سبحانه وتعالى.

ولكن انتبه عزيزي القارئ، هل تصبر أم تُلحد؟ هل تشكر الله سبحانه وتعالى أم تتذمر وتشكو الله لعباده؟ فاحذر! ينبغي أن تقول ليلًا ونهارا الحمدلله وأن تكثر من العمل الصالح في حالة ضيق الرزق والخوف والظلم الذي يمكن أن تتعرض له والمرض والشر الذي قد يصيبك. ينبغي أن يكون هذا البلاء فرصة للتقرب من الله أكثر ولتكثر من الدعاء.


كيف يقربك الله إليه؟

عندما يريد الله عز وجل أن يأتي بعبد من عباده ويقربه إليه هل يعطيه الأموال؟ هل يغدق عليه العقارات؟ هل يعطيه السلطة؟ هل يعطيه الأراضي؟ كل هذا سينشغل به العبد عن الله سبحانه وتعالى، ولكن إذا أحب الله عبدًا ابتلاه بمرض يكرهه فيبدأ هذا العبد على الفور بالابتعاد عن الدنيا وعن ملذاتها ويبتعد عن الناس ويبدأ بالتقرب من الله عز وجل ويبدأ بالدعاء لهذا الإله العظيم ويبدأ بدعوة هذا الإله بكشف الضر عنه.


من الذين يبتليهم الله؟

لا يوجد نبي من أنبياء الله لم يبتليه الله عز وجل. فانظر إلى بلاء سيدنا نوح عليه السلام الذي استهزأ به قومه و وصفوه بأنه مجنون وسخروا منه وهددوه أيضًا وحتى أن ابنه كان كافرًا وزوجته كانت كافرة أيضًا؛ كل هذا البلاء ولكنه صبر فأنجاه الله من الظالمين ومن الطوفان ورفعه عنده إلى مراتب عليا لا يصلها إنسان عادي إلا إذا عمل وصبر.

أيضًا سيدنا أيوب عليه السلام  كان صابرًا وعلى الرغم من ذلك كان يقول: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (ص:41)، فهو عليه السلام يشكو إلى الله أن الشيطان مسه بنصب وعذاب فأثر ذلك على عبادته وذكره لله، فهو لم يحمل هم المرض ولكن حمل هم ذكر الله والتقرب من الله سبحانه وتعالى.

وعلى رأسهم النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، كم استهزأوا به وكم اتهموه بالسحر والجنون وغير ذلك وكم آذوه ولكن على الرغم من ذلك، صبر حتى أبلغه الله مرتبة عليا لا ينبغي لبشر أن يبلغها و هي الوسيلة.


الاستفاده من الحديث النبوي الشريف.

البلاء والمآسي هي محبة من الله بك أو هي محبة الله لك. هذا الإله العظيم إذا أراد خيرًا بعبد ابتلاه. النبي صلى الله عليه وسلم أكد في أحاديث كثيرة أن المؤمنين والصالحين والأنبياء هم أشد الناس بلاءً ثم الأمثل فالأمثل.

لذلك عزيزي القارئ ينبغي عليك أن تشكر الله سبحانه وتعالى على كل حال. وأن تتقرب من الله سبحانه وتعالى وأن تكثر من ذكر الله وتكثر من العبادات مثل قيام الليل أو الاستماع إلى القرآن الكريم والخشوع أمام هذه الآيات العظيمة، وأن تكثر من اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى وتتذلل بين يديه عز وجل وتخضع له وتبكي بين يدي الله عز وجل، وتستغيث بهذا الخالق العظيم. فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يرفعك إلى تلك المنزل العالية التي كتبها لك والتي لا تبلغها بعملك بل بإبتلاءه لك وبالتالي هذا البلاء يتحول إلى سعادة وطمأنينة.