انتشار الكذب من علامات الساعة!

Release time : Jan 1,1970
قبل أن نبدأ في موضوع هذا المقال، ينبغي أن نُذكّر أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم كلامًا مقدسًا مثل القرآن الكريم. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه الله في القرآن الكريم: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ) (سورة النجم:3). هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ينبغي أن نتأمل كلامه ونتدبره لأنه أوتي جوامع الكلم.

الدليل على أن النبي صادق والدليل على صحة القرآن.


إن الأسلوب النبوي يختلف تمامًا عن الأسلوب القرآني. وهذا دليل إضافي على أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق في دعوته. فمن المعروف أن لكل إنسان بصمة في الأسلوب، فمثلًا أنت تستطيع إذا تعمقت في قصائد شاعر معين أن تعلم أن هذه القصيدة ولو سمعتها من أول مرة تدرك أنها من تأليف هذا الشعر أو أن هذا المقطع الأدبي من تاليف الأديب فلان أو الروائي فلان أو الكاتب فلان. فكل كاتب له بصمة ولا يمكن للكاتب أن يمتلك بصمتين؛ وفي الإسلام لدينا بصمة إلهية لو صح التعبير ولله المثل الاعلى تظهر في آيات القرآن وبصمة نبوية تظهر في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، أسلوبان فنيان مختلفان تماما. أسلوب القرآن الكريم يختلف تمامًا عن أسلوب السنة النبوية. ولكن كلاهما مقدس وكلاهما معجز.


انتشار الكذب.


النبي صلى الله عليه وسلم يصف لنا أكثر صفة تميز هذا العصر. أنت اليوم من النادر أن تجد إنسان صادق لا يكذب أبدًا، في حين أنه في زمن الجاهلية قبل الإسلام لم يكن الكذب منتشر. كان الشاعر أو الإنسان الجاهلي على الرغم من إلحاده وكفره إذا تكلم كلمة التزم بها. اليوم إذا سألنا كم نسبة من يلتزم بكلامه سنجد أن نسبة تكاد تكون نادرة ولدينا دليلًا ماديًا ملموسًا على ذلك.

جرب أن تعطى شخصًا مبلغًا من المال على سبيل القرض دون أن تأخذ أي ضمانات، ما الذي سيحدث؟ كم نسبة من سوف يعيد هذا المبلغ من تلقاء نفسه؟ لا شك أنها قليلة. فأنت اليوم تأخذ منه إيصالًا وتوقيعًا وبصمًة وتوثيقًا في المحكمة، وعلى الرغم من ذلك يأكل أموالك ويجحد وينكر ويكذب.

هذه الظاهرة لم تكن مألوفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ظاهرة الكذب اليوم التي انتشرت، أعطوني رجلًا لا يكذب تمامًا، فقد أصبح عملة نادرة، هو موجود بالطبع ولكن قد تبحث طويلًا حتى تجد إنسانا تمامًا لا يكذب أبدًا.


حديث الكذب.

كيف تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الكذب؟


الحديث الشريف رواه الإمام أحمد يقول: (لا تقومُ الساعةُ حتى تَظْهَرَ الفِتَنُ ويكثرَ الكذِبُ...). إذا هذه إحدى علامات اقتراب الساعة، فإذا رأيتها فاعلم أن الساعة قريبة.

النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يطلق تحذيرًا للمؤمنين، إذا رأيت أن الكذب يكثر بدرجة كبيرة جدًا. فالزوج يكذب على زوجته والزوجة تكذب على أبنائها والأولاد يكذبون على أبائهم والأخ يكذب على أخيه وأصبح الكذب طبيعي. وللأسف أنك تجد المجتمع كله يتقبل هذه الظاهرة وكأنها شيئًا طبيعيًا وواقعيًا مع العلم أنها كانت عيبًا في حق من يكذب في زمن النبي صلى عليه وسلم. نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصدق دائمًا حتى نلقاه وهو راض عنا.