انقباض العلم من علامات الساعة

Release time : Jan 1,1970
أنبأنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن العصر الذي نعيش فيه اليوم وكأنه كان يعيش بيننا. هل لاحظت ظاهرة انقباض العلم أو رفع العلم؟ قبل مائة سنة كان هناك عدد كبير من العلماء المخلصين والعلماء الذين لا يخشون في الله لومة لائم وتجد همهم الوحيد هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ونشر العلم. ولكن عندما يموت هذا العالم نجد أنه لا يأتي بعده نفس مستوى التقوى بل نجد أشباه العلماء. فكم من العلماء مات ثم جاء من بعدهم شخص يحلل الحرام أو شخص يدعي العلم وأنه مفكر إسلامي ثم يُنكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، كل هؤلاء يُضِلون الناس بفتاويهم وهم يُضَلون أيضًا. هذه الظاهرة في زمن النبي لم تكن موجودة لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أصدق الناس وأكثر الناس حرصًا على الإسلام وأكثر الناس إخلاصًا في حين أن اليوم أصبح عدد العلماء الربانيين قليل جدًا.

تخيل معي عزيزي القارئ قبل ألف وربعمائة سنة، النبي صلى عليه وسلم كان يجاهد في سبيل نشر الدعوة إلى الله ويبشر الناس بإنتشار الإسلام وكان لديه أعباء الدعوة وأعباء تبليغ القرآن وأعباء إخراج الناس من الظلمات إلى النور وأعباء كيفية إقناع إنسان يصنع إله من تمر ثم يأكله هذه العقول التي تعامل معها النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم يُحدثنا عن شيء يحدث اليوم نراه بأعيننا، هذا الحديث من أحاديث الإعجاز الغيبي التي تُعتبر من أقوى الأحاديث التي تشهد على صدق السنة النبوية و صدق هذا النبي الكريم. يقول صلى الله عليه وسلم: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ). النبي صلى عليه وسلم وضح من خلال أحاديث كثيرة بأن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعًا؛ فمثلًا لا نجد عالمًا يكون عالمًا وفي اليوم التالي يصبح جاهلًا ينتزع علمه منه، بل يقبض الله العلم بقبض العلماء.


كيف يُقبض العلم؟


في حديث شريف يقول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتَّى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا). العالم يموت ويبدأ عدد العلماء الربانيين ينخفض فإذا نظرت إلى عدد العلماء منذ ألف سنة وإلى عدد العلماء اليوم ستجد المنحنى البياني في انحدار. حتى إذا لم يبق عالمًا على وجه الأرض اتخذ الناس رُؤُوسًا جُهَّالًا يستفتونهم فيفتونهم بغير علم. فتجد أن أحدًا من الناس الجهلاء الذين سماهم النبي صلى وسلم رُؤُوسًا جُهَّالًا يتصدر الخطبة على الفضائيات وعلى المنابر الإعلامية ويعطيك الفتاوى الخاطئة. هذه الظاهرة نراها نحن اليوم ولكن أنبأ عنها النبي صلى الله عليه وسلم. هؤلاء الرُؤُوس الجُهَّال يفتون الناس بغير علم فيَضِلون ويُضَلون.


إن مثل هذه الأحاديث ينبغي علينا أن نتأملها وينبغي أن تهتم بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. فإن أحاديث النبي هي وسائل لإنقاذنا من النار، ووسائل لضمان السعادة والرفاهية والطمأنينة في الدنيا. هذه الأحاديث هي إنذار لنا لنعود إلى الله سبحانه وتعالى وأن القيامة أصبحت قريبة جدًا فالعلم يرفع ويقبض تدريجيًا من خلال موت العلماء وأن عدد علماء المخلصين يقل تدريجيًا فهذا يعني أن الساعة أصبحت قريبة وينبغي علينا أن نستعد للقاء الله تبارك وتعالى.