ما هو سر الرقم سبعة في القرآن الكريم؟

وقت الإصدار : يناير ١،١٩٧٠
من منا لم يمرض يوماً؟ من منا لم يعاني يوماً من أذى من الآخرين؟ من منا لم يُصبه ضُر أو هم أو ضيق أو شر؟ بالتأكيد مر بنا جميعاً مواقف عديدة صعبة لم نجد لها حلولاً. ولكن الله دائماً هو القادر على كل شيء. فهناك دعاء سهل وبسيط مكون من سبع كلمات فقط، ولكنه من أفضل أدعية فك الكرب وهو أيضاً دعاء لكشف المرض. يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) (سورة الأنبياء:83). فهو دعاء سيدنا أيوب عليه السلام، هذا النبي الكريم الذي مرض مرضاً طويلاً، ولكنه كان مهذباً أديباً مع ربه سبحانه وتعالى. لم يقل له اشفني، بل شرح وضعه إلى الله عز وجل.


هذا الدعاء مكون من سبع كلمات فقط. سبع كلمات مختصرة فيها قمة الإبداع و الإيجاز والإعجاز. إن رقم سبعة له علاقة بالشفاء. فسورة الفاتحة سبع آيات، وهي السبع المثاني، وهي الشافية. وقد كان رسول الله صلى عليه وسلم يكرر كثير من الأدعية سبع مرات. وهنا سيدنا أيوب عليه السلام عبّر عن وضعه ومعاناته ومرضه بسبع كلمات.


ولكن ماذا كانت نتيجة هذا الدعاء إذا دعونا به الآن؟


فلننظر إلى الآية التالية للدعاء، يقول الله في القرآن الكريم: ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ ) (سورة الأنبياء:84). سنجد حرف الفاء تكرر مرتين للتأكيد على سرعة الاستجابة. نحن نعلم من خلال لغة القرآن الكريم، اللغة العربية الرائعة أن حرف الواو العطف يستخدم للتراخي أي أنه يوجد زمن أو فترة زمنية معينة للحدث الذي يأتي بعده. أما حرف الفاء فإنه يستخدم لتوضيح سرعة إنجاز الفعل وتتابعه أي أنه حرف خاطف يدل على السرعة في وقوع الفعل. لذلك فإن الله سبحانه وتعالى استخدام هذا الحرف ليقول لك أنك إذا لجأت إلى الله سبحانه وتعالى واستسلمت بين يديه واعترفت بضعفك فسوف تكون استجابته عليك سريعة. فسيدنا أيوب يدعو ربه، يشرح له حالته وهو أعلم به سبحانه وتعالى. فيارب هناك من يخذلني، هناك من لم يرحم، هناك من لم يستجب لي، هناك من قصدته ولم يُلبني، ولكنني الآن اعترف أنك أنت أرحم الراحمين. فأنت بمجرد أن تدعو هذا الدعاء فإن الاستجابة سوف تتحقق ولو لم تراها، فهي تحققت بالفعل، حتى لو كنت تعاني مثلاً من مرض السرطان الذي من الممكن أن يكون قاتلاً وتكون أيامك معدودة ولكن الله يستجيب. ولكن يجب أن تعلم أن لاستجابة الدعاء عدة مراتب.


فما هي مراتب استجابة الدعاء؟


علمنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هناك ثلاث مراتب لاستجابة الدعاء. الأقل مرتبة هي أن يٌسرع الله لك الإجابة وأن يستجيب لك بسرعه ويكشف عنك المرض وانتهى الأمر. المرتبة الوسطى أن يكشف عنك من الضر أو يُذهب عنك من الشر بقدر هذا الدعاء، فمثلاً إذا دعوت بمبلغ معين من المال فسوف يصرف عنك شر أو ضر أو حادثا مثلاً بقدر هذا المال. أما المرحلة الأعلى أن الله لا يستجيب لك بسرعه ولا يصرف عنك قدر هذا الدعاء ولكن يؤخر لك الإجابة ليوم تشخص فيه الأبصار عندما تقف بين يدي الله. فإنه يوم عظيم، ذنوبك عظيمة جداً، وأنت في موقف صعب جداً، وتوقن أن النار مصيرك، الكل يفر منك ويهرب حتى أبنائك وأحبائك ووالديك وإخوتك، كل واحد يسافر باتجاه وليس أمامك إلا الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك الموقف عندما تأتيك الإجابة بدعاء لك في الدنيا صبرت عليه. صبرت على هذا المرض وتحملته ابتغاء وجه الله، فأخذت أجراً عظيماً وهو أجر الصبر وأجر الدعاء أو استجابة هذا الدعاء تأخذها. فالدعاء قد استجاب وانتهى الأمر. فمثلا هناك قرارات تم توقيعها ولم يتبقى سوى التنفيذ ولله المثل الأعلى. فإن الاستجابة تحققت ولكن متى موعد التنفيذ؟ فلا تنسى أن تتذكر دعاء سيدنا أيوب( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )، فهو أفضل دعاء لفك الكرب وشفاء المرض.