هل تريد علاج الحزن والمرض؟

وقت الإصدار : يناير ١،١٩٧٠
هل تشعر بالحزن والخوف في كثير من الأوقات؟ وعندما تشكو وتحكى إلى أصدقائك أو أهلك أو إخوتك يستمر شعورك بالمعاناة ولا يقل؟ إقرأ هذه الآية الكريمة وتعال معي نتدبر معناها فهي لها القدرة علي إراحة هذا الحزن والضيق إذا تدبرت وفهمت معناها فرددها دائماً لعلاج الحزن وكلما شعرت بالضيق. قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (سورة يوسف:86). هذه الآية العظيمة قالها نبي الله يعقوب عليه السلام وهو في قمة حزنه. فكانت الآية وسيلة تعينه على أن يتحمل أكثر فراق ابنه يوسف عليه السلام وتعينه على مواجهة كذب أبنائه وتعينه على الصبر. فبعدما أخذوا منه يوسف ثم أخذوا بعد فتره أخاه أيضاً ففقد سيدنا يعقوب أحب أبنائه إليه.

فهل تعلم ماذا حدث له؟ وماذا كانت النتيجة لهذا الحزن؟


( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) (سورة يوسف: 84). كظم سيدنا يعقوب عليه السلام هذا الحزن في داخله. لم يلجأ للشكوى للناس، بل جعل هذا الأمر بينه وبين الله سبحانه وتعالى. ( قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) (سورة يوسف:85) أي ألا تزال تذكر يوسف وقد مضى على رحيله سنوات طويله حتى تمرض أو تهلك! فرد عليهم سيدنا يعقوب قائلاً ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾. فسيدنا يعقوب يقول أن هذا البث وهذا الآلم الذي بداخلي الذي لم يطلع عليه أحد إلا الله، لن أشكو به لعباد الله، ولن أتذمر، ولن أقول ماذا فعلت حتى يعاقبني الله، لن اعترض على قضاء الله، بل سأشكو هذا البث وهذا الحزن وهذا الضيق لله تبارك وتعالى لأنني أعلم من الله مالا تعلمون، فهناك علاقة بيني وبين الله، أسرار بيني وبين الله عز وجل. فسيدنا يعقوب عليه السلام يعلم من هو الله. 


فيا أيها القارئ، هل تعلم أنت من هو الله؟ هل تعلم ما هي قدرات الله عز وجل؟


الله هو الذي يتحكم بكل ذرة من ذرات الكون. هذا الخالق العظيم الذي يتصرف فيك وفي أولادك وفي أهلك وفي كل البشر. هذا الله العظيم عندما تتعرف عليه، وتعلم من هو هذا الخالق، وما هي قدرته، وما هي رحمته، لن تحمل أي هم، ولن تهتم بفلان وفلان، فهؤلاء الضعفاء لا يملكون لانفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، هؤلاء الناس من حولك لا يملكون أي شيء. فكن مع الله سبحانه وتعالى.


فلننظر الآن ماذا حدث لسيدنا يعقوب بعدما قال هذا الكلام في الآية؟ ماذا كانت النتيجة؟


رد الله تعالى له بصره، وأعاد له ابنه الصغير الضعيف ملكاً عزيزاً قوياً، ورد له ابنه الثاني، وأكرمه بطول العمر، فسيدنا يعقوب عاش طويلاً. لم يفقد الأمل من رحمة الله أبداً، فكانت هذه الآية هي وسيلة تعينه على الصبر وتعينه على مواجهة الواقع، ومواجهة مشاكله.  فإذا كنت مريضاً ودعوت الله بهذا الدعاء وشكوت مرضك لله عز وجل، ثق تماماً أن الله سيختار لك الأفضل وسوف يشفيك إن شاء سبحانه و تعالى. ولكنه سيختار لك الأفضل الذي أنت لا تعلمه، فربما أنت تطلب من الله الشر أو تدعو الله بشيء فيه شر لك وأنت لا تعلم، والله تعالى يعلم وأنتم لا تعلمون.

فتذكر كلما كان بك ضيق للرزق أو ضيق للحال أو خوف من شيء معين كالخوف من المستقبل أو الخوف على الأولاد أو الخوف على الأهل أو أن تشعر بالحزن أو الألم أو مرض إلى آخره، علاج كل هذا أن تفعل كما فعل سيدنا يعقوب وتقول﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ وأنت موقن أن الله القادر على كل شيء سوف يعينك.