التضحية من أجل الآخرين في الإسلام

وقت الإصدار : يناير ١،١٩٧٠
التضحية هي من أعظم الأخلاق وهي تحمل معنى شامل لكل صور البذل والعطاء في الإسلام. هناك أمثلة عديدة حولنا للتضحية التي نراها في الطبيعة؛ إن الكثير من الكائنات الحية تضحي بنفسها من أجل سعادة وراحة ومستقبل الآخرين، ونحن البشر للأسف قلما نقدم شيئًا لغيرنا بل إن الكثير منا لا يقدم أي شيء. النبي صلى الله عليه وسلم له حديث عجيب يقول فيه: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).

النمل يطبق حديث الرسول.
النمل يطبق هذا الحديث حيث وجد العلماء أن النمل لكي يختصر المسافات وينقذ الآخرين يبني جسورًا حية. فالبعض منهم يتحمل الألم نتيجة مرور عشرات الآلاف من النمل فوق ظهور تلك النملات التي تبني هذا الجسر وتتماسك بشدة حتى الموت، ثم تموت تلك النملات التي كونت هذا الجسر، فهم يضحون بأنفسهم من أجل استمرارية المستعمرة وبقائها على قيد الحياة.
يقول العلماء أنه عندما يصادف النمل حفرة ما ولا يستطيع عبورها، فإنه يختار مجموعة من النمل ذوات الحجم المناسب للحفرة وتضحي مجموعة النملات هذه بنفسها وتتحمل أعباء ومشقة بناء الجسر الحي من أجسادها لتعبر عليه بقية النملات. تقوم النملات بعدة تجارب قبل بناء أي جسر حتى تجد أفضل النملات المناسبة من حيث حجمها وقوة تحملها وأوزان هذه النملات. وبالتالي فإن هذا البحث الذي أجراه العلماء حديثًا أثبت أن النمل يضحي بعدد قليل جدًا من النملات لبناء الجسور ولكنه في المقابل يجني فوائد عظيمة جدًا وهو تأمين المرور اللازم والضروري لآلاف النملات. هذا النظام الاجتماعي تقوم به النملات بكل طواعية وسرور بل إن كل نملة تسارع لتجرب حجمها إن كان مناسبًا من أجل بناء الجسر الحي.

المؤمن للمؤمن كالبنيان.
النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث شريف: (المُؤْمِنَ للمؤمنِ كالبُنْيانِ يشدُّ بَعضُهُ بعضًا)، وقال أيضًا:(لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ). فعلينا نحن عزيزي القاريء أن نُكن لهذا النمل كل الاحترام والتقدير لما يقوم به من تضحية لإسعاد الآخرين وعلينا أيضًا أن نقتدي بهذا النمل في حياتنا اليومية ونقدم شيء للآخرين من حولنا.