إعجاز الحديث| انتقال الأمراض!

وقت الإصدار : يناير ١،١٩٧٠
هناك حديثًا نبويًا لطالما شكك فيه الملحدون وهو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : "َ لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ". ولهذ دعونا نفهم هذا الحديث في ضوء العلم الحديث.
في دراسة جديدة قام بها باحثون أمريكيون ونشرت في مجلة علمية تبين أن مسألة العدوى ليست كما كان الاعتقاد السائد قديمًا؛ بل تبين أن لكل إنسان نظام مناعي يختلف من شخص لآخر، فإن الفيروس الذي يستطيع أن يصيب إنسان لا يؤثر على إنسان آخر أبدًا، وهذا ما تلاحظه عندما يعود طفلك الصغير إلى البيت وقد أُصيب بفيروس انفلونزا مثلًا، تجد أن بعض أفراد الأسرة يصاب به والبعض الآخر لا يتأثر. هذا ما دعى الباحثين من جامعة جونز هوبكنز لدراسة هذه الظاهرة. فقاموا بإحضار عدد من الأشخاص وتم حقنهم ببكتيريا محددة، وبعد ذلك أُخذت عينات من الدم فتبين أن بعضهم أُصيب بهذه البكتيريا فمرض والبعض الآخر لم يتأثر وبقى سليمًا. وهذا ما يتطابق مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
إذًا كل إنسان له نظام مناعة خاص به، مما يعنى أن القضية ليست قضية عدوي، بل هي قضية نظام مناعي وكيف يتأثر أو كيف يتعامل هذا النظام المناعي مع هذه الأمراض.
ولكن على الرغم من ذلك أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم نصيحة آخرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ) وهذا من أجل وقاية الإنسان. فالرسول صلى الله عليه وسلم أكد لك أنه لا توجد عدوى لأنه يجب أن تعتقد أن الذي يصيب بالمرض والذي يصرف هذا المرض هو الله وكل شيء بيد الله سبحانه وتعالى. ولكنه أيضًا أعطاك نصيحه أنك إذا وجدت مريض لا تقترب منه كثيرًا ولا تستخدم أشياءه الخاصة لكي لا تمرض لأنه يوجد احتمال أن يصيبك هذا المرض واحتمال ألا يصيبك.
النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث بشكل علمي ومنطقي عندما أكد أنه لا عدوى ولا طيرة، وعندما نصحنا ألا يقترب مصح كثيرًا من إنسان مريض؛ ولهذا عليك أيها الإنسان أن تأخذ الاحتياطات الطبية اللازمة وبنفس الوقت تعتقد أن المرض بيد الله والشفاء بيد الله سبحانه وتعالى. فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء:80).